محمد بن محمد النويري
141
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
أي : بسبب ما تقدم كن أيها القارئ على طريق « 1 » السلف في كل مقروء ، سواء كان مجمعا عليه أو مختلفا فيه ، واعتقد ذلك ولا تخرج عنه تصادف رشدا . ثم شرع في سبب اختلاف القراء في القراءة ، فقال : ص : وأصل الاختلاف أنّ ربّنا أنزله بسبعة مهوّنا ش : الواو للاستئناف و ( أصل ) مبتدأ ، و ( الاختلاف ) مضاف إليه ، والخبر ( أنّ ) ومعمولاها ، و ( بسبعة ) يتعلق ب ( أنزل ) ، و ( مهونا ) حال من فاعل ( أنزل ) أو مفعوله . أي : وأصل اختلاف القراء « 2 » في ألفاظ القرآن إنزال الله تعالى له على سبعة أحرف ؛ طلبا للتخفيف والتهوين على الأمة ، وهو المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف » كما سيأتي ، ثم ذكر ما المراد بالأحرف فقال : وفي لفظ الترمذي عن أنس قال : لقى جبريل عليه السلام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عند أحجار المراء « 3 » ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لجبريل : « إنّى بعثت إلى أمة أمّيين فيهم الشّيخ الفاني ، والعجوز « 4 » الكبيرة ، والغلام . قال : فمرهم فليقرءوا « 5 » القرآن على سبعة أحرف » « 6 » ، وفي لفظ لأبى بكرة « 7 » : « كلّ شاف ، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب ، وهو كقولك : هلم وتعال ، وأقبل وأسرع ، واذهب واعجل » « 8 » . وفي لفظ لعمرو بن العاص « 9 » : « وأىّ ذلك قرأتم فقد أصبتم ، ولا
--> ( 1 ) في م : سبيل ، وفي ص : منهج سبيل . ( 2 ) في م : الاختلاف بين القراء . ( 3 ) في د : المروة . ( 4 ) في م : العجوزة . ( 5 ) في م : أن يقرءوا . ( 6 ) أخرجه الطيالسي ( 543 ) وأحمد ( 5 / 132 ) والترمذي ( 5 / 60 ) في القراءات ( 2944 ) وابن حبان ( 739 ) . ( 7 ) هو نفيع بن الحارث بن كلدة ، أبو بكرة الثقفي . صحابي ، من أهل الطائف . له 132 حديثا ، توفى بالبصرة . وإنما قيل له « أبو بكرة » لأنه تدلى ببكرة من حصن الطائف إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . وهو ممن اعتزل الفتنة يوم « الجمل » وأيام « صفين » . روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وروى عنه أولاده توفى سنة 52 ه . ينظر : الإصابة ( 3 / 571 ) ، وأسد الغابة ( 5 / 38 ) ، والأعلام ( 9 / 17 ) . ( 8 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 1 / 40 ، 47 ) وذكره الهيثمي في المجمع ( 7 / 154 ) وقال : رواه أحمد والطبراني بنحوه إلا أنه قال « واذهب وأدبر » وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو سيئ الحفظ وقد توبع وبقية رجال أحمد رجال الصحيح . ( 9 ) هو عمرو بن العاص بن وائل ، أبو عبد الله ، السهمي القرشي ، فاتح مصر ، وأحد عظماء العرب وقادة الإسلام وذكر الزبير بن بكار والواقدي بسندين لهما أن إسلامه كان على يد النجاشي وهو بأرض الحبشة . وولاه النبي صلى اللّه عليه وسلم إمرة جيش « ذات السلاسل » وأمده بأبى بكر وعمر رضي الله عنهما ، ثم استعمله على عمان . ثم كان من أمراء الجيوش في الجهاد بالشام في زمن عمر وولاه عمر فلسطين ومصر . وله في كتب الحديث 39 حديثا . توفى سنة 43 ه . ينظر الإصابة ( 3 / 2 ) ، والاستيعاب ( 3 / 1184 ) ، والأعلام ( 5 / 248 ) .